جدار نيويورك الخماسي: هل يُحاصر مسار صوماليلاند الدبلوماسي؟
حين أُعلن رسمياً عن مشاركة وكيل وزارة الخارجية للشؤون الدولية بالرياض في الاجتماع الخماسي برفقة نواب وزراء خارجية قطر وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة بشأن الصومال على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تم تقديم الحدث في تغطيات وسائل الإعلام بوصفه اجتماعاً تقليدياً لدعم "استقرار ووحدة أراضي الصومال". لكن القصة الحقيقية أعمق بكثير بالنسبة للواقع الجيوسياسي في القرن الأفريقي؛ فهذا التنسيق الخماسي يعكس تحركاً استراتيجياً منسقاً للضغط الدبلوماسي وتثبيت الخرائط القائمة، مما يضع مصطلحات مثل "وحدة الأراضي" في مواجهة مباشرة مع التطلعات السياسية المستقلة والواقع الإداري والاستراتيجي لصوماليلاند.
الخبر الرسمي يركز على تقديم الدعم المؤسسي لمقديشو ومواجهة التحديات الأمنية، لكن ما يغيب عن السطح هو أن هذه التشكيلة (التي تضم تركيا بنفوذها العسكري المعروف، وقطر، والقوى الغربية الكبرى) تمثل حزاماً دبلوماسياً واقتصادياً يهدف إلى احتواء أي مسارات استقلالية أو اتفاقيات سيادية مستقلة قد تسعى صوماليلاند لنسجها لتعزيز حضورها الإقليمي والدولي. إن محاولة هندسة الاستقرار من منظور مركزية مقديشو تعني بالضرورة محاصرة طموحات صوماليلاند في انتزاع الاعتراف أو تأمين شراكات بمعزل عن المظلة المركزية.
المصالح هنا متقاطعة بحدة؛ فأنقرة وحلفاؤها الغرأب والخليجيون يسعون لتأمين خطوط الملاحة ومكافحة التهديدات على سواحل البحر الأحمر وباب المندب من خلال بوابه حكومة مقديشو المعترف بها دولياً، بينما تجد صوماليلاند نفسها أمام جدار دبلوماسي صلب يعيق انفتاحها الخارجي. السيناريو الأكثر ترجيحاً يؤكد أن هذا الاجتماع ليس سوى حلقة في سلسلة ضغوط مستمرة لتجميد أي تحولات جغرافية أو سياسية جديدة في المنطقة.
هل نحن أمام خبر منفصل كما يبدو، أم أمام جزء من تطور أكبر لتطويق أي مسار سياسي مستقل لصوماليلاند في المنطقة؟
ما الذي نعرفه حتى الآن؟
المؤكد: انعقاد الاجتماع رفيع المستوى للدول الخمس (السعودية، قطر، تركيا، بريطانيا، أمريكا) في نيويورك، والتركيز المطلق على دعم سيادة الصومال ووحدة أراضيه.
غير المؤكد: ما إذا كانت هذه الدول ستقدم ضغوطاً عملية لعرقلة أي تفاهمات اقتصادية أو أمنية ثنائية تعقدها صوماليلاند مع أطراف إقليمية أخرى.
أهم معلومة نحتاجها لحسم السيناريوهات: قدرة القيادة في هرجيسا على تقديم نفسها كشريك أمني واقتصادي لا غنى عنه للمجتمع الدولي، بما يكسر طوق العزلة الدبلوماسية المفروض عليها.

تعليقات
إرسال تعليق