روسيا وأوكرانيا | سبتمبر يتحول إلى حرب استنزاف بالصواريخ والمسيّرات في عمق البلدين
شهدت الحرب الروسية–الأوكرانية خلال سبتمبر 2026 تصعيدًا لافتًا في الضربات بعيدة المدى، مع انتقال جزء متزايد من المعركة من خطوط الجبهة إلى العمق؛ حيث أصبحت المصافي والقواعد العسكرية والمطارات ومستودعات الوقود والدفاعات الجوية والموانئ والمنشآت الصناعية أهدافًا رئيسية للطرفين.
◆ أوكرانيا تضرب قلب قطاع التكرير الروسي
ركزت كييف بصورة واضحة على قطاع النفط الروسي، مستهدفة عددًا من المصافي والمنشآت المرتبطة بالطاقة.
وشملت الضربات مصافي سيزران وساراتوف وبيرم وإلسكي ومنشآت أخرى، وتسببت بعض الهجمات في حرائق وأضرار وتعليق عمليات معالجة النفط.
ويبدو أن الهدف يتجاوز إحداث أضرار مؤقتة؛ إذ تسعى أوكرانيا إلى رفع الكلفة الاقتصادية للحرب، وإرباك إمدادات الوقود التي يعتمد عليها الاقتصاد والقطاع العسكري الروسي.
◆ القواعد والمطارات العسكرية تدخل بنك الأهداف
لم تقتصر الحملة الأوكرانية على النفط؛ فقد استهدفت كييف مواقع عسكرية ورادارات ومنظومات دفاع جوي ومستودعات ذخيرة ومراكز مرتبطة بتشغيل المسيّرات.
ومن بين الأهداف التي أعلنت أوكرانيا ضربها أو محاولة ضربها مواقع قرب ميليروفو وروستوف وتاغانروغ، إضافة إلى رادارات ومنظومات من عائلات S-300 وS-400 وPantsir.
كما استهدفت مواقع قالت كييف إنها تستخدم لتخزين وتجهيز وإطلاق المسيّرات الروسية.
◆ موسكو نفسها أصبحت ضمن دائرة الاستهداف
شهدت منطقة موسكو واحدة من أكبر موجات الهجوم الأوكرانية خلال الشهر، مع استخدام أعداد كبيرة من المسيّرات والأسلحة بعيدة المدى.
وأعلنت كييف استهداف منشآت مرتبطة بالطاقة والتكرير في محيط العاصمة، في مؤشر على توسع قدرة أوكرانيا على نقل المعركة إلى مناطق بعيدة عن الجبهة.
◆ روسيا ترد بموجات ضخمة من المسيّرات والصواريخ
في الاتجاه المقابل، واصلت موسكو شن هجمات واسعة على أوكرانيا باستخدام خليط من مسيرات Shahed وGerbera، إلى جانب صواريخ باليستية وكروز وKalibr وOnyx، وفي بعض الهجمات أسلحة أكثر تطورًا.
وفي بعض الليالي تجاوز عدد المسيّرات الروسية المستخدمة 150 إلى 200 مسيرة، بهدف تشتيت واستنزاف الدفاعات الجوية الأوكرانية قبل وصول الصواريخ والأسلحة الأكثر قدرة على الاختراق.
◆ ظهور المسيّرات النفاثة يرفع مستوى التهديد
من أبرز تطورات سبتمبر التوسع الروسي في استخدام المسيّرات النفاثة الأسرع والأعلى تحليقًا.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن إحدى الهجمات الأخيرة شملت 120 مسيرة، بينها نحو 90 مسيرة نفاثة، ما يمثل تحديًا جديدًا لمنظومة الدفاع الجوي الأوكرانية بسبب سرعتها وصعوبة اعتراضها مقارنة ببعض المسيّرات التقليدية.
◆ كييف وأوديسا تحت الضغط
العاصمة كييف تعرضت لعدة موجات من الصواريخ والمسيّرات خلال الشهر، فيما بقيت أوديسا وموانئ البحر الأسود ضمن بنك الأهداف الروسي.
وتركز القصف على منشآت الموانئ والطاقة والنقل والتخزين واللوجستيات، في محاولة لإضعاف قدرة أوكرانيا على استخدام البحر الأسود والحفاظ على خطوط التصدير والإمداد.
◆ الصناعة الأوكرانية أصبحت هدفًا مباشرًا
وسعت روسيا ضرباتها لتشمل منشآت صناعية واقتصادية ومراكز اتصالات ونقل ومستودعات.
ومن أبرز التطورات إعلان ArcelorMittal وقف الإنتاج في مصنعها الكبير للصلب في كريفي ريه بعد تعرضه لسلسلة من الضربات خلال أسابيع.
◆ حرب على الدفاع الجوي
المعركة لا تدور فقط حول اختراق الدفاعات الجوية؛ بل حول تدميرها أيضًا.
أوكرانيا تضرب الرادارات ومنظومات S-300 وS-400 وPantsir الروسية، بينما تحاول روسيا استهداف الرادارات ومنظومات الدفاع الأوكرانية وفتح ممرات أمام موجات الصواريخ والمسيّرات التالية.
◆ آلاف الأسلحة خلال أيام
حجم الاستنزاف أصبح هائلًا.
وبحسب الأرقام التي أعلنتها كييف، استخدمت روسيا خلال أسبوع واحد في سبتمبر أكثر من:
▪️ 2,000 مسيرة بعيدة المدى
▪️ 1,700 قنبلة انزلاقية
▪️ 19 صاروخًا من أنواع مختلفة
وفي المقابل، أعلنت روسيا خلال إحدى الليالي إسقاط 592 مسيرة أوكرانية، وهو رقم روسي لم يتم التحقق منه بصورة مستقلة.
🔴 ما الذي يحدث فعليًا؟
سبتمبر 2026 يكشف تحولًا واضحًا في طبيعة الحرب.
أوكرانيا تحاول ضرب الوقود والمصافي والقواعد والمطارات والدفاعات الجوية ومراكز إنتاج وتشغيل المسيّرات الروسية، بهدف رفع الكلفة الاقتصادية والعسكرية لاستمرار الحرب.
وفي المقابل، تستهدف روسيا الطاقة والموانئ والسكك الحديدية واللوجستيات والصناعة والاتصالات والدفاعات الجوية الأوكرانية، بهدف إضعاف قدرة كييف على مواصلة الحرب واستنزاف مخزونها من وسائل الاعتراض.
الحرب لم تعد محصورة في الخنادق وخطوط الجبهة.
من المصافي الروسية في العمق إلى مصانع أوكرانيا وموانئ البحر الأسود، تتشكل جبهة ثانية للحرب؛ جبهة هدفها ضرب قدرة الخصم على تمويل وتسليح وإمداد قواته والاستمرار في القتال.
المصادر: Reuters – ISW

تعليقات
إرسال تعليق