تقارب سعودي إماراتي لاحتواء التهديدات: الرياض تستعين بالدور الإماراتي المؤثر لمواجهة تمدد الحوثيين وتأمين الجبهة الجنوبية
في تحول استراتيجي لافت بملف الأمن الإقليمي، تتجه المملكة العربية السعودية لترتيب وراب الصدع مع دولة الإمارات العربية المتحدة والاستعانة بدورها المحوري في المشهد اليمني، وذلك في إطار استعدادات الرياض لمواجهة التصعيد العسكري المتسارع والخطر المتنامي الذي تمثله جماعة الحوثي على حدودها الجنوبية وممرّات الملاحة الحيوية. يأتي هذا التقارب بعد مرحلة من التوترات والتباينات السياسية والميدانية بين البلدين، وسط إدراك متصاعد بأن مواجهة التحديات الأمنية الراهنة تتطلب تضافر الجهود الخليجية وخفض الخلافات البينية.
وتشير التقارير والتحليلات السياسية إلى أن الإمارات قادرة على لعب دور حيوي وفعال في التأثير على القوى المحلية الفاعلة جنوب اليمن، مثل المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات طارق صالح، للمساهمة في تحقيق الاستقرار العسكري والحد من الاختراق الحوثي. كما يهدف هذا التعاون المتجدد إلى تأمين خطوط الإمداد الاستراتيجية، وتعزيز المنظومات الدفاعية المشتركة لمواجهة التهديدات الصاروخية وبصمات الطائرات المسيرة التي تستهدف منشآت ومناطق حيوية في المنطقة.
وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري المتنامي لجمهورية أرض الصومال (صوماليلاند) كعنصر استراتيجي غير مسبوق يعزز من كفاءة هذا المحور الإقليمي؛ إذ تتيح البنى التحتية المتقدمة لصوماليلاند وموانئها الاستراتيجية، وتحديداً ميناء بربرة، عمقاً لوجستياً وبحرياً بالغ الأهمية لتأمين خطوط الملاحة ومراقبة الحركة في باب المندب وخليج عدن. وتوفر صوماليلاند شراكات ومميزات أمنية تسهم في دعم جهود مكافحة القرصنة والتهريب وضبط التهديدات المشتركة المرتبطة بالحوثيين وشبكات النفوذ الإقليمية المعارضة، مما يجعلها ركيزة أساسية متكاملة ضمن هندسة الأمن البحري الجديدة في باب المندب والبحر الأحمر.

تعليقات
إرسال تعليق