بلومبرغ: مكاسب الحوثيين تضع محمد بن سلمان أمام خيارات صعبة في اليمن

 

 

 

تقول Bloomberg إن التقدم السريع للحوثيين في اليمن، بالتزامن مع استهداف البنية النفطية السعودية، وضع الرياض أمام معادلة شديدة الصعوبة: إما العودة إلى تصعيد عسكري واسع ضد الجماعة، رغم أن سنوات الحرب السابقة لم تنجح في هزيمتها، أو التعايش مع نفوذ حوثي أكبر على واحد من أهم الممرات البحرية لصادرات النفط السعودية.

🔷 باب المندب أصبح المشكلة الأكبر

تقدمت قوات الحوثيين جنوباً على ساحل البحر الأحمر باتجاه باب المندب، وحققت مكاسب حول المخا وجزيرة ميون، بالتزامن مع استمرار الهجمات بالصواريخ والمسيّرات على السعودية وتعطيل بعض منشآت الطاقة.

ويأتي ذلك في أسوأ توقيت ممكن بالنسبة للرياض، مع تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز بسبب الحرب مع إيران، ما جعل طريق البحر الأحمر أكثر أهمية لصادرات النفط السعودية.

🔷 صادرات النفط السعودية تحت ضغط

بحسب بلومبرغ، تراجعت صادرات النفط السعودية في أغسطس بنحو الثلث مقارنة بالشهر السابق، إلى قرابة 3 ملايين برميل يومياً.

وأي توسع إضافي للسيطرة الحوثية قرب باب المندب سيمنح الجماعة قدرة أكبر على تهديد حركة السفن في ممر استراتيجي ثانٍ، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على أسعار النفط ويصعّب على السعودية حماية اقتصادها من تداعيات الحرب الإقليمية.

🔷 ضربة جديدة لخطوط النفط

وتشير بلومبرغ إلى تقرير CNN الذي أفاد بأن منظومة لخطوط أنابيب النفط السعودية تعرضت يوم الخميس لضربات بمقذوفات.

وبحسب المعلومات الأميركية، أصيبت محطات ضخ مجاورة للخط، بينما لم يكن واضحاً حينها ما إذا كان جسم خط الأنابيب نفسه قد تعرض لأضرار مباشرة.

🔷 الخلاف السعودي–الإماراتي يزيد الموقف تعقيداً

ترى بلومبرغ أن الأزمة تتفاقم أيضاً بسبب الخلاف بين السعودية والإمارات، بعدما قاتل البلدان الحوثيين معاً لسنوات قبل أن تتباعد مواقفهما في عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها اليمن.

🔷 تركيا وباكستان.. هل يتحول التحالف إلى دعم فعلي؟

حاولت الرياض تعزيز أمنها من خلال اتفاق مكة للدفاع المشترك مع تركيا وباكستان، والذي ينص على اعتبار الاعتداء على إحدى الدول الثلاث اعتداءً عليها جميعاً.

ورغم أن باكستان أشارت إلى إمكانية أن تندرج الهجمات الحوثية ضمن بند الدفاع المشترك، فإن أياً من الدول الثلاث لم يعلن حتى الآن تفعيل الاتفاق رداً على الهجمات الأخيرة.

🔷 الرياض تستطيع إرسال المزيد.. لكن هل يكفي؟

ينقل التقرير عن أحمد ناجي، الباحث المتخصص في اليمن لدى مجموعة الأزمات الدولية، أن السعودية تستطيع زيادة الدعم العسكري والمالي للحكومة اليمنية وتعزيز القوات التي تقاتل الحوثيين، لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن الدعم السعودي وحده قد لا يكون كافياً لقلب الوضع الميداني.

🔷 سنوات الحرب تعود إلى الواجهة

قاد السعوديون منذ تدخلهم في اليمن عام 2015 سنوات من الضربات والعمليات العسكرية ضد الحوثيين، لكنهم لم يتمكنوا من إنهاء سيطرة الجماعة.

وفي السنوات اللاحقة حاول ولي العهد محمد بن سلمان الخروج تدريجياً من الحرب وتحسين العلاقات مع إيران، لكن التطورات الحالية تعيد الملف الحوثي بقوة إلى الحسابات الأمنية السعودية.

🔷 محمد بن سلمان طلب تدخلاً أميركياً

يشير تقرير بلومبرغ أيضاً إلى معلومات Axios التي تفيد بأن ولي العهد السعودي اتصل بالرئيس الأميركي دونالد ترامب مرتين يوم الخميس وطلب منه تنفيذ ضربات ضد الحوثيين.

لكن واشنطن لم تدخل الحرب مباشرة حتى الآن.

والسبب، بحسب التحليل، أن الولايات المتحدة منخرطة بالفعل في حرب مع إيران، وفتح جبهة عسكرية جديدة ضد الحوثيين قد يزيد التكلفة السياسية والعسكرية والاقتصادية للصراع.

🔴 الخلاصة

المشكلة التي تواجه السعودية لم تعد مجرد هجمات حوثية على حدودها.

التقدم الحوثي بات يمس أمن باب المندب والبحر الأحمر ومسارات تصدير النفط السعودي في وقت يتعرض فيه المسار الآخر عبر هرمز لضغوط إيرانية.

وهنا تصبح خيارات الرياض أكثر صعوبة: العودة إلى حرب واسعة لم تحقق أهدافها سابقاً، أو القبول بواقع عسكري جديد يمنح الحوثيين نفوذاً أكبر على أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم.

المصدر: Bloomberg

https://images.openai.com/static-rsc-4/YCFx5OUeEQy1V4kOMXNj2M88TMj61Z9PkK6vQWXvOW__NqIGABio33zx31qfDxuvnzT3NRbkUU3PoYNDbJKB2ReVCsO80x03XJJL7ehqnqJmINvVxEi7ookQncBmfzXugZaxyvoGQCBoVgRIXXUf8Z9KtQ3ZQtRvlI8OqN_2k9osRjLfMN_9jbtoTqj6I9cD?purpose=fullsize 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرياض تمسك بمفتاح تحويلات السودانيين: مشروع “الدفع الإلكتروني” بين التسهيل الإنساني والنفوذ المالي

اعتقال نحو 200 جندي صومالي بعد تدريبهم ضمن برنامج عسكري ممول سعوديا

تقرير استخباراتي مفتوح المصدر (OSINT) الموضوع: مبادرة/جمعية «إسناد» (SSAWI) وعلاقتها المزعومة بتمويل ودعم عناصر مرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية