​في ظل غياب الدعم الحكومي ورجال الأعمال: منظمة دعم مرضى السرطان بصوماليلاند تروي قصص معاناة مؤلمة بصمت

 

​معاناة في صمت: صرخات مرضى السرطان تصطدم بـ "جدران صامتة" لغياب الدعم الرسمي ورجال الأعمال

​تقرير: مرصد صوماليلاند للإعلام- فهمي سعيد

​في بيئة قاسية تعاني أصلاً من شح الإمكانات، وتحديات الاعتراف الدولي، وقسوة الظروف الاقتصادية، تتكشف يوماً بعد يوم قصص إنسانية مؤلمة تعيش في الظل. إنها مأساة مرضى السرطان في صوماليلاند، حيث تتداخل الأوجاع الجسدية مع أعباء اجتماعية ونفسية ثقيلة تضاعف من قسوة المرض، وسط غياب تام لأي خطط استراتيجية أو سجلات إحصائية وطنية رسمية تعكس حجم الكارثة.  

​مأساة مزدوجة: المرض والخوف من التهميش الاجتماعي

​في حوار خاص أجراه الإعلامي فهمي سعيد مع وفا محمد، المديرة التنفيذية لـ "منظمة صوماليلاند لدعم مرضى السرطان" (Somaliland Cancer Support Organization)، سُلّط الضوء على تفاصيل تفطر القلوب. فالمرضى – لا سيما من النساء والأطفال – لا يواجهون آلام المرض فحسب، بل يكتوون بنار الخوف من التهميش المجتمعي.

تشير وفا محمد إلى نماذج حية لأمهات يعانين من شتى أنواع السرطان (وتركيز خاص على سرطان الثدي)، حيث تضطر بعضهن إلى كتمان حقيقة مرضهِن عن أزواجهن خوفاً من شبح الطلاق أو الهجر العائلي بسبب التكاليف الباهظة وتبعات المرض. وفي أحيان أخرى، ترحل الأم تاركة طفلين رضيعين – أحدهما لم يتجاوز 3 أسابيع والآخر طفلة في عمر الزهور – ليبقى الألم الإنساني متروكاً بلا حاضنة حكومية كافية.  

​غياب البنية التحتية المتخصصة: رحلة عذاب العبور إلى إثيوبيا

​تكمن الأزمة الكبرى في البنية التحتية الصحية الهشة؛ إذ تفتقر صوماليلاند إلى مستشفيات أو مراكز متخصصة ومجهزة بالكامل لعلاج الأورام، وتحديداً "سرطان الأطفال" الذي يقف النظام الصحي أمامه عاجزاً تماماً.

هذا النقص الفادح يضع المرضى أمام خيار مرير، حيث تضطر المنظمة إلى مرافقة المرضى عبر رحلات شاقة ومؤلمة خارج البلاد، متوجهة نحو الجانب الصومالي في إثيوبيا لتلقي العلاج، مع ما يصاحب ذلك من استئجار سيارات عادية (لا تليق بكونها سيارات إسعاف مجهزة) لنقل مرضى يئنون تحت وطأة آلام مبرحة تمنعهم حتى من الكلام أو تناول الطعام.  

​جهود مضنية للمنظمة وسط "خذلان" القطاع الخاص

​رغم قتامة المشهد، تسعى منظمة صوماليلاند لدعم مرضى السرطان لملء جزء من الفراغ الهائل؛ فهي لا تقتصر على توفير تكاليف العلاج والدواء الباهظ في الصيدليات المحلية أو جلبه من الخارج، بل تمتد لتشمل تغطية نفقات النقل، وتوفير الدعم الغذائي والأسر المعيشية المحتاجة، ناهيك عن الدعم النفسي المستمر للمرضى وعائلاتهم، فضلاً عن إطلاق حملات توعية مجتمعية داخل الأسواق لتصحيح ممارسات الطبخ الخاطئة التي قد تسبب أمراضاً قاتلة.  

​لكن الصدمة الكبرى تكمن في الموقف السلبي للقطاع الخاص؛ إذ تؤكد المديرة التنفيذية للمنظمة أنهم تواصلوا مع كبار رجال الأعمال والشركات في صوماليلاند أكثر من مئة مرة لطلب الدعم والمساندة لإنقاذ أرواح بريئة، إلا أن النتيجة كانت "الصمت المخزي" وغياب أي استجابة تُذكر.  

​نداء ضمير إنساني مفتوح

​إن بقاء أطفال وأمهات صوماليلاند رهائن لغياب المراكز الطبية التخصصية والتجاهل المؤسسي يمثل اختباراً حقيقياً للضمير المجتمعي والإنساني. وبينما تواصل منظمة صوماليلاند لدعم مرضى السرطان وقوفها البطولي والصامت إلى جانب الضعفاء، تظل الحاجة ملحة وعاجلة لتداعي كافة الجهود الرسمية والشعبية ورجال الأعمال لتدارك الموقف وتخفيف معاناة من لا صوت له. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرياض تمسك بمفتاح تحويلات السودانيين: مشروع “الدفع الإلكتروني” بين التسهيل الإنساني والنفوذ المالي

اعتقال نحو 200 جندي صومالي بعد تدريبهم ضمن برنامج عسكري ممول سعوديا

تقرير استخباراتي مفتوح المصدر (OSINT) الموضوع: مبادرة/جمعية «إسناد» (SSAWI) وعلاقتها المزعومة بتمويل ودعم عناصر مرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية