إثيوبيا أمام أخطر اختبار عسكري.. معارك تيغراي تتوسع وإريتريا تدخل المواجهة وسط مخاوف من حرب إقليمية في القرن الأفريقي

 

 

 


إثيوبيا أمام أخطر اختبار عسكري.. معارك تيغراي تتوسع وإريتريا تدخل المواجهة وسط مخاوف من حرب إقليمية في القرن الأفريقي

تشهد إثيوبيا تصعيدا عسكريا متسارعا في شمال البلاد، بعدما تمكن الجيش الفيدرالي من استعادة مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، والتقدم نحو مناطق استراتيجية أخرى، بالتزامن مع تقارير عن دخول قوات إريترية إلى الأراضي الإثيوبية وتعرض آليات تابعة لها لضربات بطائرات مسيرة.

ولم تعد الأزمة مقتصرة على المواجهة بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير تيغراي، بل باتت تتداخل فيها حسابات إقليمية معقدة، تتعلق بأمن الحدود والوصول إلى البحر الأحمر ومستقبل التوازنات العسكرية في القرن الأفريقي.

◉ الجيش الإثيوبي يستعيد ميكيلي ويتقدم شمالا

شهدت الأيام الماضية تحولا مهما في مسار العمليات العسكرية، بعدما دخل الجيش الإثيوبي، بمساندة قوات السلام في تيغراي الموالية للحكومة الفيدرالية، مدينة ميكيلي في 3 أكتوبر، عقب انسحاب قوات جبهة تحرير شعب تيغراي.

وجاء الانسحاب دون معارك واسعة داخل المدينة، فيما أعلنت الجبهة أن قرارها يهدف إلى تجنيب السكان الدمار، مؤكدة أن عملياتها العسكرية لم تتوقف.

وتواصل القوات الحكومية توسيع انتشارها باتجاه شمال الإقليم، بينما لا تزال بعض المناطق والطرق الرئيسية تشهد اشتباكات وتحركات مسلحة.

◉ قوات إريترية تدخل تيغراي وتتعرض لضربات جوية

في تطور يحمل أبعادا إقليمية خطيرة، أفادت تقارير ميدانية وشهادات نقلتها رويترز بعبور قوات إريترية الحدود باتجاه أديغرات وإيداغا هاموس، مستخدمة آليات عسكرية وأسلحة ثقيلة.

كما تحدثت مصادر عن استهداف آليات إريترية بطائرات مسيرة يعتقد أنها تابعة للجيش الإثيوبي، وسط أنباء عن تراجع بعض الوحدات وإعادة تموضعها.

وطالبت أديس أبابا بانسحاب القوات الإريترية، بينما رفضت أسمرة الاتهامات الإثيوبية بشأن نواياها العسكرية.

ويثير هذا التطور مخاوف من انتقال الصراع من حرب داخلية إلى مواجهة مباشرة بين الجيشين الإثيوبي والإريتري.

◉ أربع جبهات عسكرية تزيد تعقيد المشهد

تتركز التطورات الميدانية في عدة محاور رئيسية:

• ميكيلي وأديغرات: تقدم للقوات الحكومية وتحركات إريترية قرب الحدود.

• ألاماتا وجنوب تيغراي: انسحابات لقوات تيغراي وإعادة انتشار للقوات الموالية للحكومة.

• شيري ونهر تيكيزي: اشتباكات وعمليات للسيطرة على طرق الحركة والإمداد.

• إقليم أمهرة: نشاط متواصل لفصائل فانو المسلحة، وتهديد لخطوط الإمداد التي يعتمد عليها الجيش الفيدرالي.

وتوضح هذه التطورات أن السيطرة على المدن لا تعني بالضرورة إنهاء الحرب، ما دامت الجماعات المسلحة تحتفظ بقدرتها على الحركة وتنفيذ الهجمات.

◉ تحالفات عسكرية غير مسبوقة بين خصوم الأمس

من أبرز ملامح الحرب الحالية تغير التحالفات التي حكمت الصراع الإثيوبي خلال السنوات الماضية.

فإريتريا التي قاتلت إلى جانب الجيش الإثيوبي ضد جبهة تحرير تيغراي في حرب 2020–2022، أصبحت اليوم على خلاف عسكري وسياسي متصاعد مع أديس أبابا.

وفي المقابل، تقاتل قوات تيغراوية معارضة للجبهة إلى جانب الحكومة الفيدرالية، بينما تنشط فصائل أخرى من أمهرة وأوروميا ضمن تحالفات مناهضة للحكومة.

وهذا التشابك يجعل التوصل إلى تسوية عسكرية أو سياسية أكثر تعقيدا.

◉ البحر الأحمر وميناء عصب في قلب الخلاف الإثيوبي الإريتري

لا يمكن فصل التصعيد الحالي عن الخلاف المتزايد بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر.

فأديس أبابا، التي فقدت منفذها البحري المباشر بعد استقلال إريتريا عام 1993، تعتبر الوصول إلى البحر ضرورة اقتصادية واستراتيجية.

وفي المقابل، تنظر أسمرة بقلق إلى المطالب الإثيوبية، وخصوصا ما يتعلق بميناء عصب، خشية أن تتحول هذه المطالب إلى تهديد لسيادتها.

ويزيد هذا الخلاف من خطورة التحركات العسكرية على الحدود بين البلدين.

◉ مصر والسودان والصومال يدخلون حسابات الأزمة الإقليمية

تتزامن التطورات العسكرية مع تحركات دبلوماسية بين مصر وإريتريا والسودان والصومال، وسط خلافات إقليمية متشابكة مع إثيوبيا.

وتتقاطع مصالح هذه الدول في ملفات أمن البحر الأحمر والسيادة على الموانئ ومياه النيل وسد النهضة.

ورغم الاتهامات المتبادلة بشأن دعم أطراف مسلحة، لا تتوفر أدلة مستقلة كافية لتأكيد جميع هذه المزاعم، كما لم يعلن رسميا تشكيل تحالف عسكري هجومي ضد إثيوبيا.

◉ صوماليلاند تراقب التطورات.. وممر بربرة يدخل الحسابات الاستراتيجية

تحمل الحرب الإثيوبية تداعيات محتملة على صوماليلاند، نظرا إلى ارتباطها الاقتصادي والجغرافي بإثيوبيا، وأهمية ميناء بربرة والممر التجاري المؤدي إلى الداخل الإثيوبي.

فأي اضطراب طويل في حركة التجارة أو تغير في ترتيبات الوصول إلى الموانئ قد يعيد تشكيل أهمية الممرات التجارية في القرن الأفريقي.

وفي المقابل، قد يؤدي اتساع الحرب إلى مخاطر أمنية واقتصادية تطال حركة النقل والاستثمار والتجارة الإقليمية.

◉ المدنيون أمام مأساة إنسانية جديدة

تأتي هذه المواجهات بينما لم يتعاف سكان تيغراي من آثار الحرب السابقة، التي خلفت خسائر بشرية كبيرة ودمارا واسعا في البنية التحتية والخدمات.

وتحدثت تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين جراء الضربات الجوية والقصف المدفعي، إلى جانب مخاوف من النزوح والتجنيد القسري وتدهور الأوضاع الإنسانية.

ويخشى السكان أن تعيد الحرب الحالية المنطقة إلى سنوات من العنف وانقطاع الخدمات الأساسية.

◉ هل تنتهي الحرب باستعادة ميكيلي؟

رغم أهمية التقدم الذي حققه الجيش الإثيوبي، فإن السيطرة على عاصمة تيغراي لا تعني حسم المواجهة.

فالجيش لا يزال بحاجة إلى تأمين الطرق الرئيسية ومناطق الانتشار، في وقت تحتفظ فيه الجماعات المناهضة للحكومة بقدرات على شن هجمات وعرقلة الإمدادات.

كما أن التوتر مع إريتريا قد يفرض على القيادة الإثيوبية توزيع قواتها على جبهات متعددة.


◉ القراءة الاستراتيجية | مرصد صوماليلاند

ما يحدث في إثيوبيا اليوم يتجاوز حدود الصراع الداخلي.

فالبلاد تواجه ثلاث أزمات مترابطة: مواجهة عسكرية داخلية، وتوتر متصاعد مع إريتريا، وصراع سياسي واستراتيجي حول الوصول إلى البحر الأحمر.

وقد نجحت القوات الحكومية في استعادة مواقع مهمة، لكن الاختبار الحقيقي سيكون في قدرتها على تثبيت السيطرة ومنع تحول الحرب إلى استنزاف طويل.

أما الخطر الأكبر، فيتمثل في احتمال توسع المواجهة إلى حرب إثيوبية إريترية مباشرة، بما قد يفتح الباب أمام تدخلات إقليمية ويهدد استقرار القرن الأفريقي والممرات التجارية المتصلة بالبحر الأحمر.

الخلاصة: إثيوبيا لا تواجه اليوم مجرد معركة للسيطرة على تيغراي، بل اختبارا لمستقبل أمنها الداخلي وعلاقاتها مع جيرانها. وإذا فشلت الجهود السياسية في احتواء التصعيد، فقد تجد المنطقة نفسها أمام أزمة أمنية تتجاوز حدود الدولتين.

المصادر | رويترز – أسوشيتد برس – وكالة الصحافة الفرنسية – مشروع التهديدات الحرجة CTP – مرصد ACLED

إعداد وتحرير | إبراهيم محمد

مرصد صوماليلاند للدراسات والإعلام الرقمي

#إثيوبيا #إريتريا #تيغراي #القرن_الأفريقي #البحر_الأحمر #صوماليلاند

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرياض تمسك بمفتاح تحويلات السودانيين: مشروع “الدفع الإلكتروني” بين التسهيل الإنساني والنفوذ المالي

اعتقال نحو 200 جندي صومالي بعد تدريبهم ضمن برنامج عسكري ممول سعوديا

تقرير استخباراتي مفتوح المصدر (OSINT) الموضوع: مبادرة/جمعية «إسناد» (SSAWI) وعلاقتها المزعومة بتمويل ودعم عناصر مرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية