زلزال سياسي في الهيكل الدستوري الإثيوبي: تقارير تؤكد قرب التحول إلى النظام الرئاسي لتعزيز السلطة التنفيذية وسط تفاعلات واسعة
في تحول جوهرى وغير مسبوق يهدد بإعادة رسم خارطة الحكم والسلطة في القرن الإفريقي، تشير التقارير الواردة من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا إلى استعداد البلاد لتنفيذ خطوة سياسية ودستورية بالغة الأهمية، تتمثل في الانتقال الجذري لنظام الحكم من النظام البرلماني الذي قاد البلاد لعقود طويلة ويترأسه رئيس وزراء، إلى نظام رئاسي مركزي يعهد بالسلطة التنفيذية العليا إلى رئيس للجمهورية بصلاحيات تنفيذية واسعة ومباشرة. ويأتي هذا التطور البارز في أعقاب الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة والمداولات الواسعة التي شهدها الحوار الوطني الإثيوبي بشأن مراجعة الهندسة الدستورية للدولة الفيدرالية، وسط قراءات متباينة بين من يعتبره خطوة ضرورية لضمان الاستقرار السياسي ومن يرى فيه تعزيزاً لمركزية السلطة.
وعلى مدار العقود الماضية، استند النظام السياسي الإثيوبي منذ إقرار دستور عام 1995 إلى النموذج البرلماني التقليدي، حيث ترتكز السلطة التنفيذية الفعلية في يد رئيس الوزراء بينما يحتل رئيس الدولة منصباً شرفياً أو تمثيلياً بحتاً. غير أن التحديات الأمنية العميقة، والصراعات العرقية والإقليمية المتتالية، والرغبة المستمرة لدى الدوائر الحاكمة في ترسيخ آليات صنع القرار ومنع الانقسامات المركزية، دفعت النخب السياسية الحاكمة – ولا سيما حزب ازدهار الحاكم بقيادة رئيس الوزراء أبي أحمد – نحو تبني فكرة دمج أو إعادة هيكلة منصبي الرئيس ورئيس الوزراء في منصب تنفيذي رئاسي موحد ومقوى. وتفيد المصادر بأن هذه التعديلات الدستورية تمهد الطريق لمرحلة جديدة كلياً في تاريخ الإدارة الإثيوبية الحديثة، مما قد يمنح القيادة التنفيذية قدرة أكبر على المناورة والسيطرة المركزية، في وقت تواجه فيه الدولة تحديات جيوسياسية جسيمة على حدودها، لا سيما أزمة الموانئ البحرية، وملف سد النهضة، والتوترات المستمرة مع دول الجوار في حوض البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
ومن الناحية الاستراتيجية، تلقي هذه التحولات المرتقبة بظلال ثقيلة على توازنات القوى الإقليمية، إذ يرى المراقبون أن الانتقال إلى النظام الرئاسي في إثيوبيا لن يكون مجرد تعديل إداري داخلي، بل سيحمل تداعيات مباشرة على السياسة الخارجية لأديس أبابا، وطبيعة تفاعلاتها مع التكتلات الإقليمية والدولية المناوئة أو المتحالفة معها. وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة الإثيوبية لتقديم هذه الإصلاحات بوصفها ضرورة أمنية ومؤسسية لتجاوز حالة الهشاشة الداخلية ومنع التشظي السياسي، تحذر الأصوات المعارضة وبعض الدوائر الحقوقية والقانونية من مغبة تركيز السلطات المطلقة في يد الرئيس التنفيذي، معتبرة أن هذه الخطوة قد تقوض ما تبقى من ضمانات الفصل بين السلطات وتعمق الأزمات السياسية مع الأقاليم الفيدرالية المختلفة. ومع بدء تبلور هذه التوجهات على أرض الواقع، يبقى الشارع الإثيوبي والدوائر الدبلوماسية الإقليمية والدولية في حالة ترقب حذر لمآلات هذا التحول الهيكلي العميق وانعكاساته على مستقبل الاستقرار في البلاد والمنطقة بأسرها.

تعليقات
إرسال تعليق