التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مميزة

اعتقال نحو 200 جندي صومالي بعد تدريبهم ضمن برنامج عسكري ممول سعوديا

  أفاد المحلل المتخصص في شؤون القرن الأفريقي رشيد عبدي (Rashid Abdi) بأن نحو 200 مجند من الجيش الصومالي ، ممن أكملوا تدريبهم الأساسي في معسكر Xananbuure بولاية غلمدغ، اعتقلوا أثناء محاولتهم العبور إلى إثيوبيا . 🔴 بحسب عبدي، فإن غالبية هؤلاء المجندين هم من الصوماليين المنحدرين من الإقليم الصومالي في إثيوبيا . 🔹 وتتضارب الروايات بشأن أسباب محاولتهم العبور؛ إذ تقول إحداها إنهم كانوا في طريقهم لزيارة عائلاتهم، بينما تشير رواية أخرى إلى أنهم كانوا يحاولون ترك القوة والعودة إلى إثيوبيا بصورة نهائية . 🔴 الجنود تلقوا تدريبهم ضمن برنامج عسكري ممول من المملكة العربية السعودية لإعداد وحدات جديدة للجيش الصومالي، في إطار التعاون الدفاعي بين الرياض ومقديشو. 🔹 ويستهدف البرنامج الأوسع إعداد قوة يزيد قوامها على 5 آلاف جندي ، فيما تخرج بالفعل آلاف الجنود من معسكر Xananbuure خلال أغسطس. 🔴 وإذا تأكد أن نحو 200 جندي حاولوا مغادرة البلاد بعد فترة قصيرة من إكمال تدريبهم، فإن الحادث يطرح تساؤلات جدية حول آليات التجنيد، والولاء والانضباط، ومدى قدرة مقديشو على الاحتفاظ بالقوات بعد إنفاق الموارد...

تقرير | مقديشو تحت الجرافات.. إخلاء قسري واحتجاجات واتهامات بالفساد وسط استمرار تهديد الإرهاب

 


بينما لا تزال حركة الشباب تشكل واحدا من أخطر التهديدات الأمنية في الصومال، تتصاعد داخل مقديشو أزمة من نوع آخر: هدم المنازل وإخلاء السكان والنزاع على الأراضي، وسط احتجاجات شعبية واتهامات بالفساد والاستيلاء على ممتلكات عامة وخاصة.

ومع وصول 20 آلية حفر وهدم جديدة من طرازي KOBELCO وCAT إلى ميناء مقديشو، وبحسب المعلومات التي تم التأكد منها بشأن تخصيصها لعمليات الهدم، تتزايد المخاوف من دخول حملة الإخلاءات مرحلة جديدة خلال الفترة المقبلة.

🔴 أكثر من 149 ألف حالة إخلاء

تكشف البيانات التي جمعتها وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء EUAA عن الحجم الكبير لأزمة الإخلاءات في العاصمة.

تشير البيانات إلى تسجيل أكثر من 149 ألف حالة إخلاء في مقديشو خلال عام 2025، فيما استمرت عمليات الإخلاء خلال 2026.

كما سجلت بيانات ACLED التي استند إليها التقرير الأوروبي 78 احتجاجا مرتبطا بإخلاءات الأراضي في بنادر ومقديشو بين أبريل 2025 ومارس 2026.

وبحسب التقارير، نُفذت بعض عمليات الإخلاء دون توفير إنذار كاف أو تعويض أو مساكن بديلة للمتضررين، بينما يقول عدد من السكان إن لديهم وثائق تثبت ملكيتهم للأراضي والمنازل المتنازع عليها.

🔴 أغسطس 2026.. الاحتجاجات تتحول إلى مواجهات

خلال أغسطس دخلت القضية مرحلة أكثر توترا.

في 13 أغسطس خرج سكان في منطقة وابري احتجاجا على عمليات الإخلاء وهدم المنازل، وسط تقارير عن استخدام قوات الأمن الرصاص الحي خلال الاحتجاجات وإصابة مدني.

وفي 23 أغسطس انفجرت مواجهات جديدة في حي توكيو بمنطقة يقشيد عندما حاول السكان مقاومة عمليات الهدم والإخلاء.

ووفقا لتقارير محلية، أسفرت المواجهات عن مقتل شخص وإصابة نحو عشرة آخرين، بينما أغلق محتجون الطرق وأشعلوا الإطارات احتجاجا على عمليات الإخلاء.

ثم في 26 أغسطس وصلت قوات أمن برفقة الجرافات إلى بولو إيلاي في منطقة وابري لتنفيذ عمليات هدم جديدة.

وأفادت تقارير وشهادات محلية بإغلاق الطرق المحيطة بالمنطقة، بينما بدأت الجرافات هدم المنازل واضطرت أسر إلى إخراج ممتلكاتها والبحث عن أماكن أخرى.

🔴 اتهامات ببيع الأراضي بعد إخلائها

القضية لا تتوقف عند الهدم.

تقارير دولية ومحلية وثقت اتهامات تتعلق بطريقة إدارة الأراضي والممتلكات العامة في مقديشو، بما فيها مزاعم بأن بعض الأراضي التي جرى إخلاؤها أو استعادتها باعتبارها ممتلكات حكومية تم لاحقا التصرف فيها أو تخصيصها دون شفافية كافية.

كما طالبت منظمات مجتمع مدني صومالية بالتحقيق في مزاعم الاستيلاء على الأراضي والفساد وتزوير وثائق الملكية وإساءة استخدام السلطة.

وهذه اتهامات خطيرة تحتاج إلى تحقيق مستقل وشفاف، خصوصا عندما يقول سكان إنهم يمتلكون وثائق ملكية بينما تصل قوات الأمن والجرافات لإخلائهم.

🔴 علماء الصومال يدخلون على الخط

وصلت الأزمة إلى درجة دفعت جهات دينية وعلماء صوماليين خلال أغسطس إلى المطالبة بحماية حقوق الملكية وعدم حرمان المواطنين من ممتلكاتهم دون إجراءات قضائية عادلة.

وجاء هذا الموقف بعد شكاوى متزايدة من مواطنين يقولون إن منازلهم وأراضيهم أصبحت محل نزاع رغم امتلاكهم وثائق تثبت حقوقهم فيها.

وهنا لم تعد القضية مواجهة بين الحكومة والمعارضة فقط، بل أصبحت قضية اجتماعية تمس مباشرة آلاف الأسر داخل العاصمة.

🔴 20 آلية جديدة تصل مقديشو

وفي أحدث تطورات الملف، تم إنزال 20 آلية حفر وهدم جديدة من طرازي KOBELCO وCAT في ميناء مقديشو تمهيدا لإدخالها إلى العاصمة.

وبحسب المعلومات التي تم التأكد منها، ستستخدم هذه الآليات ضمن عمليات هدم المنازل.

ووصول هذا العدد من المعدات بعد أسابيع شهدت احتجاجات ومواجهات بسبب الإخلاءات يطرح تساؤلات جدية حول حجم المرحلة المقبلة من عمليات الهدم والمناطق المستهدفة بها.

🔴 أزمة فساد وشرعية

كل ذلك يحدث بينما تواجه الإدارة الحالية انتقادات واتهامات سياسية تتعلق بالفساد وإدارة الممتلكات العامة وغياب الشفافية، بالتزامن مع خلاف سياسي ودستوري حاد بشأن مدة السلطة الحالية والترتيبات المتعلقة باستمرارها والمرحلة التالية.

وبالتالي فإن أي عمليات واسعة للتصرف في أراضي الدولة أو إخلاء المواطنين تصبح أكثر حساسية، وتحتاج إلى شفافية كاملة بشأن:

من يملك الأرض؟ من أصدر قرار الإخلاء؟ ولمصلحة من ستستخدم الأرض بعد هدم المنازل؟

هذه الأسئلة لا ينبغي أن تبقى دون إجابات.

🔴 والجبهة الأخطر لا تزال مفتوحة

المفارقة الأكثر إثارة للجدل أن كل هذه القوات والإمكانات تُحشد داخل العاصمة بينما حركة الشباب لم تُهزم.

بعد سنوات من الدعم العسكري الدولي ووجود القوات الأفريقية وإنفاق الموارد على مكافحة الإرهاب، لا يزال التنظيم قادرا على تنفيذ الهجمات وتهديد مناطق مختلفة، فيما تستمر الحكومة في الاعتماد على AUSSOM والدعم العسكري الخارجي في المواجهة.

وهنا يصبح المشهد أكثر استفزازا بالنسبة للمتضررين:

إدارة تواجه اتهامات بالفساد وأزمة سياسية حول شرعيتها، لم تتمكن من إنهاء تهديد حركة الشباب، لكنها تستطيع حشد القوات والجرافات والآليات عندما يتعلق الأمر بإخلاء المواطنين وهدم منازلهم.

🔴 السؤال الذي يفرض نفسه

إذا كانت هناك كل هذه الإمكانات والقوات والمعدات، فلماذا لا توجه الأولوية إلى محاربة الإرهاب وتأمين العاصمة والمناطق المهددة بحركة الشباب؟

ولماذا لا تُعرض وثائق الأراضي وقرارات الإخلاء والجهات المستفيدة منها أمام الرأي العام؟

ومع وصول الآليات الجديدة، يصبح من الضروري معرفة أين ستعمل هذه الجرافات ومن ستُهدم منازلهم بعد ذلك، وماذا سيحدث للأراضي بعد إخلائها؟

قضية مقديشو اليوم أكبر من مجرد خلاف عقاري.

إنها قضية ملكية وفساد محتمل وحقوق مواطنين واستخدام للقوة وأزمة ثقة بين السلطة والسكان، في وقت يفترض أن تكون فيه الأولوية الوطنية الأولى هي مواجهة الإرهاب وحماية المواطنين، لا إضافة آلاف الأسر الجديدة إلى قوائم المشردين.

الدولة التي تعجز عن حماية مواطنيها من الإرهاب لا يمكن أن تبني شرعيتها على جرافة تهدم منازلهم.

📌 المصادر: EUAA – ACLED – Reuters – تقارير ومنظمات مجتمع مدني ووسائل إعلام صومالية

Somalia: Mogadishu Mass Evictions Spark International Legal Concerns

تعليقات

المشاركات الشائعة