أفريل هاينز ترسم صورة قاتمة للنظام الدولي: خطر حرب عالمية ونظام ما بعد الدبلوماسية
أفريل هاينز (Avril Haines) من أبرز الشخصيات الأميركية لفهم طريقة تفكير مؤسسة الأمن القومي والاستخبارات خلال العقد الأخير.
فهي محامية أمضت قرابة عشرين عامًا في مجال الأمن القومي، وشغلت منصب نائبة مستشار الأمن القومي في عهد باراك أوباما، وكانت أول امرأة تتولى منصب نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA).
وفي عام 2021 أصبحت مديرة الاستخبارات الوطنية في إدارة جو بايدن، لتتولى مسؤولية تنسيق مجتمع الاستخبارات الأميركي وتقديم الإحاطات الاستخبارية للرئيس. وبعد مغادرتها الحكومة، تولت رئاسة مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي.
وفي حوار مع فايننشال تايمز، قدمت هاينز مجموعة من التقييمات المهمة حول مستقبل النظام الدولي والحروب الحالية والعلاقة مع روسيا وإيران والصين:
◆ خطر حرب عالمية ثالثة
أخطر تقييم تقدمه هاينز أنها لا تستبعد أن يكون العالم قد دخل مرحلة يمكن أن تقود إلى حرب عالمية ثالثة. وتقول صراحة إن هذا يمثل «سيناريو معقولًا» إذا فشلت الدول في بناء هيكل قادر على إدارة الصراعات.
◆ الآليات التي كانت تمنع الحروب الكبرى أصبحت أضعف
لا تربط هاينز هذا الخطر بأزمة واحدة، بل بتراكم عدة عوامل: تراجع النظام الدولي القائم على القواعد، وارتفاع مستوى العنف والصراعات بين الدول، وضعف المؤسسات الدولية، والاختلالات السياسية الداخلية التي تسمح بصعود قادة أقوياء عبر الأنظمة الديمقراطية، إضافة إلى الصعوبة المتزايدة في إدارة أسلحة الدمار الشامل.
وبالنسبة لها، لا يعني ذلك أن حربًا عالمية أصبحت حتمية، بل إن الآليات التي كانت تمنع الانزلاق إليها أصبحت أضعف.
◆ روسيا والتهديد باستخدام السلاح النووي
في الملف الروسي–الأوكراني، تقول هاينز إن فلاديمير بوتين كان يستخدم التهديد النووي للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها، لكن الاستخبارات الأميركية كانت ترى في الوقت نفسه أن داخل النظام الروسي أشخاصًا يضغطون عليه لاستخدام السلاح النووي فعليًا.
◆ سيناريوهات نووية أكثر تعقيدًا
تكشف هاينز أن السيناريوهات التي كانت مطروحة لم تقتصر على ضربة نووية واسعة، بل شملت تفجيرًا نوويًا في الغلاف الجوي، أو استخدامًا محدودًا للغاية في ساحة المعركة؛ بصورة قد تجعل الرد الأميركي، أو حتى الإسناد السريع للمسؤولية، أكثر تعقيدًا.
◆ هل يمكن أن تهاجم روسيا أوروبا؟
ترى هاينز أن احتمال مهاجمة روسيا لأوروبا حاليًا ليس صفرًا، لكنه «غير مرجح».
وتفسر ذلك بأن بوتين، في ظل وجود ترامب، لا يحتاج إلى فتح مواجهة عسكرية مباشرة مع أوروبا، كما أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى توحيد الحلف الغربي ضده بدلًا من إضعافه.
◆ غزة وقدرة ترامب على ممارسة الضغط
في ملف غزة، كانت هاينز أكثر تحفظًا في تقييم إدارة بايدن، ولم تنتقد بصورة مباشرة عدم ممارسة ضغط أكبر على إسرائيل.
لكنها تقدم ملاحظة مهمة؛ إذ ترى أن ترامب استطاع، في بعض الحالات، خلق نفوذ على إسرائيل وأطراف أخرى لأن عدم قابليته للتوقع يمنحه أداة ضغط لا يمتلكها رئيس أكثر تقليدية.
وترى أن ذلك يثبت أن التأثير على إسرائيل كان ممكنًا، لكنها تتساءل في الوقت نفسه عما إذا كان بايدن قادرًا على تحقيق النتيجة نفسها باستخدام الأدوات ذاتها.
◆ الحرب على إيران.. «خطأ استراتيجي»
تصف هاينز قرار الدخول في الحرب على إيران بأنه «خطأ استراتيجي»، وتربطه بعاملين رئيسيين: جاذبية الرواية الإسرائيلية التي افترضت احتمال انهيار النظام الإيراني، وغياب عملية مؤسسية سليمة لاتخاذ القرار.
وترى أن ترامب يعتمد على حدسه بدرجة أكبر من اعتماده على الخبرة التي تقدمها مؤسسات وأجهزة الأمن القومي.
◆ معلومات لم تصل إلى طاولة الرئيس
بحسب تقييمها، كانت هناك أسباب عديدة معروفة داخل مجتمع الأمن القومي تجعل الحرب قرارًا خاطئًا، لكنها تقول إن هذه الأسباب «لم تصل إلى طاولة الرئيس» بطريقة تسمح له باستيعاب حجم المخاطر.
◆ الحرب تعيد النقاش حول الاتفاق النووي
تعتبر هاينز الحرب الحالية على إيران دليلًا قويًا على أهمية الدبلوماسية التي أنتجت الاتفاق النووي لعام 2015.
وتقول إنها لو كانت تدرس الأمن القومي اليوم، لاستخدمت الحرب نفسها لتفسير لماذا كان التفاوض على الاتفاق النووي ضروريًا.
◆ حرب ترتفع وتنخفض دون نهاية واضحة
تعتقد هاينز أنه في غياب إطار دولي واسع للتعامل مع الأزمة الإيرانية، فإن الحرب مرشحة للاستمرار في دورات من التصعيد والانخفاض، من دون الوصول إلى حل نهائي.
◆ العالم يدخل مرحلة «ما بعد الدبلوماسية»
ترى هاينز أن العالم دخل مرحلة يمكن وصفها بـ«ما بعد الدبلوماسية» التقليدية؛ فالمؤسسات متعددة الأطراف تعاني الشلل، والتحالفات تتعرض للضغوط، بينما تتوسع الشعبوية.
كما تعتقد أن التغيير الذي أدخله ترامب على السياسة الخارجية الأميركية لن يختفي ببساطة حتى لو عادت إدارة ديمقراطية إلى البيت الأبيض.
◆ نظام عالمي جديد قائم على الشبكات الإقليمية
أفضل سيناريو تتصوره هاينز هو نشوء عالم يقوم على شبكات إقليمية تتعاون داخليًا ومع شبكات أخرى، بدلًا من الاعتماد على نظام عالمي مركزي واحد.
لكنها تحذر في الوقت نفسه من أن هذا النموذج قد يتحول بسهولة إلى «مناطق نفوذ»، تفرض فيها الدولة الأقوى إرادتها على الدول المجاورة.
◆ أميركا والصين.. العامل الأكثر حساسية
أما العامل الأكثر حسمًا في مستقبل النظام الدولي، بحسب هاينز، فهو مسار العلاقة الأميركية–الصينية.
وترى أن ترامب ساهم جزئيًا في استقرار العلاقة مع بكين، لأنه أقل تشددًا تجاه الصين من بعض أعضاء إدارته، وينظر إلى المنافسة معها أساسًا من زاوية اقتصادية وتجارية.
◆ الخطر الصيني الذي تخشاه هاينز
لكنها ترى في المقابل نقطة ضعف في هذه المقاربة؛ وهي أن ترامب، بحسب تقييمها، لا يركز بالقدر الكافي على منع الصين من اكتساب قدرة على التحكم في سلاسل الإمداد العالمية، بما قد يمنح بكين نفوذًا كبيرًا على الولايات المتحدة وحلفائها.
المصدر: Financial Times
تعليقات
إرسال تعليق