مايكل روبن: الخيارات التي يجب على السعودية اتخاذها الآن.. من الإمارات واليمن إلى صوماليلاند وواشنطن

 

 

 

 


في مقال تحليلي لافت، يطرح الباحث مايكل روبن مجموعة من الخيارات التي يرى أن السعودية باتت بحاجة إلى اتخاذها بعد التطورات الأخيرة في اليمن وتصاعد التهديد الحوثي، معتبرًا أن التحدي لم يعد عسكريًا فقط، بل يتطلب مراجعة أوسع للتحالفات والسياسات الإقليمية.

◼️ المخا وميون

ينطلق روبن من التطورات الأخيرة في المخا وجزيرة ميون، معتبرًا أن بقاء الحوثيين في مواقعهم رغم الضربات السعودية يكشف الحاجة إلى مراجعة المقاربة العسكرية.

ويرى أن الحديث عن حصول السعودية مستقبلًا على مقاتلات F-35 يحمل أهمية سياسية وعسكرية، لكنه لن يغير الواقع العملياتي سريعًا بسبب الوقت اللازم للتسليم والتدريب.

◼️ محمد بن سلمان ومركزية القرار

يرى روبن أن تركّز عملية صنع القرار يجعل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مسؤولًا عن الخيارات الدبلوماسية والعسكرية، مثلما ينسب إليه الفضل في رؤية 2030 والإصلاحات الاجتماعية.

ويشير إلى أن السعودية تستطيع التعامل مع اضطراب هرمز أو باب المندب كل على حدة، لكن تعطلهما معًا سيضع المملكة أمام ضغوط أكبر.

◼️ الإمارات.. المنافسة بحاجة إلى مراجعة

يدعو روبن إلى إنهاء ما يصفه بـ**«المنافسة غير المنتجة» بين السعودية والإمارات**.

ويرى أن الخلافات بين الرياض وأبوظبي أصبحت تنعكس على ملفات اليمن والسودان والصومال وليبيا، وأن تحويل النفوذ الإماراتي إلى منافسة صفرية لا يخدم المصالح السعودية.

◼️ السودان وليبيا والإخوان

يعتقد الكاتب أن الرياض بحاجة إلى إعادة تقييم تعاملها مع القوى المرتبطة بـجماعة الإخوان المسلمين خارج المملكة.

ويتناول في هذا السياق السودان وليبيا، منتقدًا بعض خيارات الرياض وشركائها المحليين، ومحذرًا من أن التحالفات التكتيكية لا تعني بالضرورة وجود مصالح استراتيجية مشتركة طويلة الأمد.

◼️ صوماليلاند.. فرصة أمام السعودية

يخصص روبن مساحة مهمة لـصوماليلاند، معتبرًا أن الرياض لا تستفيد من أوراقها في القرن الأفريقي بالشكل المطلوب.

ويرى أن وقوف السعودية إلى جانب مقديشو لا ينبغي أن يمنعها من تطوير علاقة مباشرة مع هرجيسا.

ويطرح نموذج تركيا مثالًا: إذا استطاعت أنقرة الاحتفاظ بعلاقاتها مع مقديشو والتواصل في الوقت نفسه مع هرجيسا، فلماذا لا تستطيع السعودية فعل الشيء نفسه؟

ويشير إلى أن صوماليلاند تدير نفسها بصورة مستقلة منذ نحو 35 عامًا، وأن تجاهل هذا الواقع لن يؤدي إلى اختفائه، بصرف النظر عن مسألة الاعتراف الدولي.

بل يدعو الرياض إلى منافسة الإمارات إيجابيًا في صوماليلاند عبر بناء علاقات واستثمارات وشراكات خاصة بها.

◼️ اليمن.. أكبر مواضع الإخفاق

يعتبر روبن أن اليمن يمثل أكبر إخفاق في السياسة السعودية، ويدعو القيادة إلى مراجعة المعلومات التي تصل إليها من المسؤولين العسكريين والسياسيين والتأكد من أنها تعكس الواقع على الأرض.

كما يرى أن السعودية بحاجة إلى دراسة أسباب ما يعتبره نجاحًا إماراتيًا أكبر في بناء العلاقات العسكرية والسياسية والقبلية داخل جنوب اليمن.

وبحسب رؤيته، فإن النفوذ لا يُفرض من الأعلى فقط؛ بل يُبنى من خلال علاقات طويلة مع القبائل والقوى المحلية.

◼️ حزب الإصلاح

يوجه روبن انتقادات شديدة إلى حزب الإصلاح، الذي يربطه بالإخوان المسلمين، ويحذر السعودية من الاعتماد عليه كشريك استراتيجي طويل الأمد.

ويستشهد بقضية أمجد خالد ومزاعم تتعلق بعلاقاته مع الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب ضمن حجته حول مخاطر بعض الشركاء المحليين.

◼️ جنوب اليمن.. إعادة النظر في «الانفصال»

يدعو روبن السعودية إلى إعادة النظر في موقفها من جنوب اليمن وصوماليلاند، معتبرًا أن التاريخ السياسي للحالتين أكثر تعقيدًا من اختزالهما في وصف «الحركات الانفصالية».

ويرى أن قيام جنوب يمني مستقل أو يتمتع بحكم ذاتي لا يعني بالضرورة قيام كيان معادٍ للسعودية.

ويطرح معادلة استراتيجية واضحة: بدل ترك الحوثيين يوسعون نفوذهم، يمكن للرياض – بحسب رؤيته – بناء شراكة مع جنوب اليمن وصوماليلاند للمساعدة في احتواء التهديد الحوثي.

◼️ من عدن إلى هرجيسا

الفكرة التي يطرحها روبن هي بناء شبكة شراكات على جانبي خليج عدن وباب المندب، بما يمنح السعودية أدوات إضافية لحماية مصالحها ومواجهة تمدد الحوثيين.

ومن هذا المنطلق، يرى أن التعاون مع الإمارات يمكن أن يكون أكثر فائدة للرياض من التنافس معها في هذه المناطق.

◼️ واشنطن.. الدبلوماسية السعودية بحاجة إلى تحديث

ينتقل روبن إلى واشنطن، معتبرًا أن نموذج العلاقات الذي نجح في مرحلة الأمير بندر بن سلطان لم يعد كافيًا في البيئة السياسية الأميركية الحالية.

ويدعو السعودية إلى توسيع شبكة علاقاتها لتشمل الكونغرس ومراكز الأبحاث والتيارات السياسية المختلفة، بدل الاعتماد على مجموعة محدودة من العلاقات.

كما ينتقد أسلوب مهاجمة منتقدي المملكة عبر وسائل التواصل، معتبرًا أن الإقناع وبناء الجسور أكثر فاعلية من تحويل كل ناقد إلى خصم.

◼️ تركيا وباكستان والصين وأميركا

يختتم روبن بالإشارة إلى أن السعودية تعزز علاقاتها الأمنية مع تركيا وباكستان، بينما تحاول الموازنة بين الولايات المتحدة والصين.

لكن خلاصة رؤيته أن التحالفات الخارجية وحدها لن تحل المعضلة؛ فمفتاح الأمن السعودي يبدأ من الرياض نفسها ومن طبيعة القرارات والاستراتيجيات التي تتبناها القيادة.

📌 خلاصة المقال: روبن يدعو إلى مراجعة استراتيجية واسعة تشمل إصلاح العلاقة مع الإمارات، إعادة تقييم الشركاء في اليمن، مراجعة العلاقة مع الإصلاح، والانفتاح على جنوب اليمن وصوماليلاند، إلى جانب إعادة بناء أدوات النفوذ السعودي في واشنطن.

الكاتب هو مايكل روبن (Michael Rubin)، الباحث في American Enterprise Institute، ومدير تحليل السياسات في Middle East Forum. المقال بعنوان The Choices Saudi Arabia Must Now Make ونُشر في 25 سبتمبر 2026.
ترجمة وإعداد: إبراهيم محمد


 President Donald Trump with Saudi Arabian Crown Prince Mohammed bin Salman at the White House.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرياض تمسك بمفتاح تحويلات السودانيين: مشروع “الدفع الإلكتروني” بين التسهيل الإنساني والنفوذ المالي

اعتقال نحو 200 جندي صومالي بعد تدريبهم ضمن برنامج عسكري ممول سعوديا

تقرير استخباراتي مفتوح المصدر (OSINT) الموضوع: مبادرة/جمعية «إسناد» (SSAWI) وعلاقتها المزعومة بتمويل ودعم عناصر مرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية