حرب المسيرات تكشف هشاشة القواعد الأميركية والأوروبية.. أسلحة رخيصة تهدد أعتى الجيوش وتفرض إعادة رسم الانتشار العسكري

 

 

 

🔴 تقارير مرصد صوماليلاند

حرب المسيرات تكشف هشاشة القواعد الأميركية والأوروبية.. أسلحة رخيصة تهدد أعتى الجيوش وتفرض إعادة رسم الانتشار العسكري

تقرير «بوليتيكو» يكشف كيف نجحت المسيّرات منخفضة التكلفة في تهديد منشآت عسكرية بمليارات الدولارات، وإرباك الانتشار الأميركي في الخليج وأوروبا، وفتح نقاش داخل البنتاغون حول مستقبل القواعد العسكرية التقليدية.

◉ حرب إيران تكشف فجوة خطيرة في الدفاعات الأميركية والأوروبية

من أخطر ما كشفته حرب إيران أن الجيش الأميركي والجيوش الأوروبية لا تزال غير مهيأة بالكامل للتعامل مع حرب المسيّرات الحديثة.

ويكشف تقرير نشرته «بوليتيكو» عن هشاشة متزايدة في تمركز القوات الأميركية وقواعد حلف شمال الأطلسي أمام وسائل هجومية منخفضة التكلفة، واسعة الانتشار وسهلة التصنيع.

◉ إخلاء القاذفات الأميركية من بريطانيا يكشف حجم التهديد

يربط التقرير هذا الضعف بإخلاء جميع القاذفات الأميركية من قاعدة فيرفورد البريطانية خلال الأسبوع الجاري، عقب تحذيرات من تهديد إيراني محتمل باستخدام الطائرات المسيّرة.

ويرى أن الحادثة كشفت قدرة وسائل هجومية رخيصة على التأثير المباشر في انتشار أصول عسكرية استراتيجية عالية القيمة.

◉ تحول جذري في طبيعة الحروب الحديثة

لم يعد التحدي مرتبطا بقدرات إيران وحدها، بل بتغير طبيعة الحرب نفسها.

فالمسيّرات التجارية الصغيرة، والأسلحة منخفضة التكلفة، والأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، أصبحت قادرة على تهديد أصول عسكرية باهظة الثمن.

وهذا التحول يجبر الجيوش على إعادة التفكير في مواقع القواعد العسكرية، وانتشار القوات، ومنظومات الدفاع الجوي التقليدية.

◉ إيران تواصل الضغط رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية

رغم تصريح الرئيس دونالد ترامب بأن الجيش الإيراني «دمر بالكامل» بعد ثمانية أشهر من الضربات الأميركية والإسرائيلية، يشير التقرير إلى أن طهران لا تزال قادرة على استخدام مسيّرات «شاهد» منخفضة التكلفة لفرض ضغط مستمر على القوات الأميركية.

ويعكس ذلك صعوبة القضاء الكامل على قدرات الهجوم غير المتماثل، حتى بعد حملات عسكرية واسعة.

◉ المسيّرات الإيرانية تعرقل عودة البحرية الأميركية إلى موانئ الخليج

بحسب التقرير، ساهمت المسيّرات الإيرانية في منع البحرية الأميركية من العودة إلى موانئ صديقة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

كما شاركت في إلحاق أضرار كبيرة بقاعدة أميركية قريبة من إيران، ما فرض قيودا إضافية على العمليات والإمدادات العسكرية.

◉ البنتاغون يدرس جدوى إعادة بناء القاعدة الأميركية في البحرين

لا يزال القادة العسكريون الأميركيون يدرسون ما إذا كان ينبغي إعادة بناء المنشآت العسكرية المتضررة في البحرين من الأساس.

ويشمل النقاش كيفية تحصين القاعدة إذا تقرر إعادة إعمارها، ومدى قدرتها على الصمود أمام هجمات مستقبلية بالصواريخ والمسيّرات.

◉ أضرار واسعة تطال منشآت القيادة والاتصالات في البحرين

أدت أسابيع من الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة إلى إلحاق أضرار بمرافق عسكرية أميركية في البحرين.

وشملت الأضرار، بحسب التقرير:

• مركز القيادة العسكرية.

• محطات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية.

• المستودعات والمنشآت اللوجستية.

وتكشف هذه الأضرار أن التهديد لم يعد يقتصر على المعدات القتالية، بل امتد إلى البنية الأساسية اللازمة لإدارة العمليات العسكرية.

◉ نقل قوات أميركية من البحرين إلى فلوريدا

اضطرت بعض القوات التي كانت تعمل في البحرين إلى الانتقال إلى مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا بولاية فلوريدا.

وبحسب التقرير، لا تزال هذه القوات غير قادرة على العودة إلى مواقعها السابقة بسبب استمرار التهديد الإيراني.

◉ إعادة تمركز قوات من قطر داخل الولايات المتحدة

امتدت تداعيات التهديدات إلى القوات الأميركية العاملة في قطر.

إذ أصبحت بعض الوحدات التي كانت تنفذ مهامها من قاعدة عسكرية في قطر تعمل حاليا من قاعدة شو الجوية في ولاية ساوث كارولاينا الأميركية.

ويعكس هذا التحول اتجاها نحو إبعاد بعض الوظائف العسكرية عن نطاق التهديد المباشر.

◉ سؤال استراتيجي داخل البنتاغون: هل تستحق القواعد إعادة بنائها؟

نقل التقرير عن مسؤول أميركي أن السؤال المطروح داخل المؤسسة العسكرية أصبح يتمحور حول جدوى إنفاق مبالغ ضخمة لإعادة بناء منشآت قد تتعرض مجددا لهجمات منخفضة التكلفة.

فهل تستمر واشنطن في نموذج القواعد العسكرية الكبيرة والثابتة، أم تتجه إلى نموذج انتشار أكثر مرونة وتوزيعا؟

وأكد المسؤول أن الولايات المتحدة لا تمتلك حتى الآن معلومات كافية للوصول إلى إجابة حاسمة.

◉ التفوق العسكري الأميركي مستمر.. لكن القيود اللوجستية تتزايد

يؤكد التقرير أن الجيش الأميركي لا يزال يمتلك قدرة عالمية واسعة على تنفيذ العمليات العسكرية.

ويستند ذلك إلى حاملات الطائرات النووية، والقاذفات الاستراتيجية بعيدة المدى، وطائرات التزود بالوقود جوا.

لكن هذه القدرات تواجه قيودا لوجستية متزايدة في منطقة الخليج، نتيجة التهديدات التي تستهدف القواعد ومراكز الإمداد.

◉ حاملات الطائرات الأميركية تواجه صعوبات في دخول الخليج

يشير التقرير إلى أن حاملات الطائرات الأميركية أصبحت شبه مستبعدة من العمل داخل الخليج نفسه، بسبب تعذر إعادة التزود بالإمدادات من قاعدة البحرين.

وأدى ذلك إلى زيادة الاعتماد على منشآت بعيدة، بينها دييغو غارسيا في المحيط الهندي، على مسافة تقارب ألفي ميل.

ويمثل هذا التحول عبئا إضافيا على سلاسل الإمداد والعمليات البحرية.

◉ قواعد الكويت وقطر تواجه مخاطر متزايدة

يحذر التقرير من تعرض منشآت عسكرية أميركية أخرى لمخاطر مشابهة.

ومن أبرزها المركز اللوجستي للجيش الأميركي في الكويت، ومركز القيادة في قاعدة العديد الجوية بقطر.

وتتزايد المخاطر في ظل تناقص مخزونات الدفاع الجوي وعدم توفر منشآت محصنة بالقدر الكافي لمواجهة الهجمات المتكررة.

◉ تحذير أوروبي من ظهور ما يسمى «إرهاب المسيّرات»

نقل التقرير عن مسؤول دفاعي أوروبي كبير مخاوفه من تصاعد احتمال استخدام المسيّرات في هجمات تنفذها جماعات شبه منظمة، أو حتى أفراد.

وتكمن الخطورة في إمكانية استخدام وسائل رخيصة، وربما مصنعة منزليا، لاستهداف بنى تحتية حساسة ومنشآت عسكرية ومدنية.

◉ إيران تطور قدرة متزايدة على الضغط العسكري غير المتماثل

قال مسؤول أميركي إن إيران أصبحت قادرة على ممارسة ضغط غير متماثل واسع على الولايات المتحدة، بطريقة لم تكن ممكنة قبل سنوات قليلة.

ويعتمد هذا النوع من الضغط على استخدام وسائل هجومية منخفضة التكلفة لإجبار الخصم على تخصيص موارد دفاعية باهظة، وتعديل انتشاره العسكري.

◉ البنتاغون ينشئ قيادة جديدة متخصصة في حرب المسيّرات

أنشأ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث مؤخرا قيادة قتالية جديدة تركز على حرب الطائرات المسيّرة.

لكن التقرير يشير إلى أن النتائج العملية لهذه الخطوة قد تحتاج سنوات قبل أن تنعكس بصورة ملموسة على جاهزية القوات الأميركية.

◉ سباق أميركي لتطوير الدفاعات المضادة للمسيّرات

تجري داخل البنتاغون مراجعات بشأن كيفية تسريع شراء وتطوير الأنظمة المضادة للطائرات المسيّرة.

لكن التحدي لا يقتصر على التكنولوجيا وحدها.

فحتى شركات الصناعات الدفاعية الجديدة والمبتكرة لم تثبت بعد قدرتها على إنتاج هذه المنظومات بالكميات اللازمة لمواجهة تهديد واسع ومستمر.

◉ أوروبا أكثر عرضة للخطر من الولايات المتحدة

يرى التقرير أن الدول الأوروبية تواجه وضعا أكثر تعقيدا، لأنها لا تستطيع ببساطة نقل قواتها ومنشآتها العسكرية بعيدا إلى أميركا الشمالية.

وتتزامن هذه المعضلة مع تصاعد اختراقات المسيّرات ومحاولات التخريب التي تربطها السلطات الأوروبية بروسيا.

وبذلك تواجه أوروبا تهديدات متزايدة من جهات متعددة، مع محدودية خيارات إعادة الانتشار.

◉ قواعد الناتو تدخل نطاق التهديدات الصاروخية الإيرانية

حذر دبلوماسيون في حلف شمال الأطلسي ومسؤولون دفاعيون أوروبيون من أن بعض قواعد الحلف تقع ضمن مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية.

ويثير ذلك مخاوف من احتمال تعرض هذه المنشآت مستقبلا لهجمات انتقامية في حال توسع المواجهة العسكرية.

◉ ألمانيا تتهم روسيا بالوقوف وراء حادثة مسيّرة مفخخة

اتهمت الحكومة الألمانية روسيا مؤخرا بالوقوف وراء حادثة ظهور طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات على مدرج في لايبزيغ.

وفي الوقت نفسه، أبلغت دول أخرى أعضاء في حلف الأطلسي عن اختراقات لأجوائها بأسلحة روسية.

وتعزز هذه الحوادث المخاوف الأوروبية من تحول المسيّرات إلى أداة متكررة للتهديد والتخريب.

◉ هجمات بالمسيّرات تستهدف سفنا تجارية في البحر الأسود

قال رئيس الوزراء البلغاري الأربعاء إن سفينتين تجاريتين تعرضتا لهجمات بطائرات مسيّرة داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلاده في البحر الأسود.

ووصف الحادث بأنه الأول من نوعه في تلك المنطقة.

وتشير هذه التطورات إلى اتساع المخاطر التي تمثلها المسيّرات على الملاحة التجارية والبنية الاقتصادية، وليس المنشآت العسكرية وحدها.

◉ إخلاء قاعدة فيرفورد.. قرار احترازي أم اعتراف بحجم التهديد؟

قال مسؤول أوروبي إن نقل القاذفات الأميركية من قاعدة فيرفورد لا يمثل بالضرورة مبالغة في رد الفعل.

وأوضح أنه إذا كان التهديد موثوقا بالفعل، وكانت الأصول العسكرية الموجودة في القاعدة شديدة القيمة، فإن نقلها إلى مواقع أكثر أمنا يصبح إجراء عسكريا مبررا.


◉ القراءة الاستراتيجية | مرصد صوماليلاند

تكشف هذه التطورات عن تحول عميق في معادلة القوة العسكرية الحديثة.

فالتفوق في امتلاك حاملات الطائرات والقاذفات الاستراتيجية والمنظومات الدفاعية المتطورة لم يعد وحده كافيا لضمان حماية القواعد العسكرية.

وباتت المسيّرات منخفضة التكلفة قادرة على فرض ثلاثة تحديات رئيسية:

أولا | استنزاف اقتصادي: إجبار الجيوش على استخدام منظومات اعتراض مرتفعة التكلفة لمواجهة أهداف رخيصة نسبيا.

ثانيا | إرباك عملياتي: تعطيل القواعد والموانئ ومراكز القيادة، وإجبار القوات على إعادة الانتشار بعيدا عن مناطق العمليات.

ثالثا | تغيير العقيدة العسكرية: دفع الجيوش إلى التفكير في قواعد أصغر وأكثر انتشارا، ودفاعات متعددة الطبقات، وقدرات إنتاج واعتراض أسرع وأقل تكلفة.

الخلاصة: لم تعد المسألة تتعلق بمن يمتلك السلاح الأقوى فقط، بل بمن يستطيع حماية قواته ومنشآته، والحفاظ على استمرارية عملياته، ومواجهة تهديدات منخفضة التكلفة دون استنزاف موارده.

فالمسيّرة التي تكلف آلاف الدولارات قد تفرض على جيش يمتلك ميزانية بمئات المليارات تغيير خطط انتشاره بالكامل.

المصدر الرئيسي | POLITICO – بوليتيكو

إعداد وتحرير | إبراهيم محمد

مرصد صوماليلاند للدراسات والإعلام الرقمي

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرياض تمسك بمفتاح تحويلات السودانيين: مشروع “الدفع الإلكتروني” بين التسهيل الإنساني والنفوذ المالي

اعتقال نحو 200 جندي صومالي بعد تدريبهم ضمن برنامج عسكري ممول سعوديا

تقرير استخباراتي مفتوح المصدر (OSINT) الموضوع: مبادرة/جمعية «إسناد» (SSAWI) وعلاقتها المزعومة بتمويل ودعم عناصر مرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية